منتديات الحضنة التعليمية

عزيزي الزائر
انه لمن دواع سرورنا انضمامك لعائلتنا

يرجى منك التسجيل ان كنت زائرا او تسجيل الدخول ان كان قد سبق لك التسجيل
هناك الكثير من الأقسام لا تظهر للزوار كما يتعذر على الزوار ايضا مشاهدة الروابط او الصور او قراءة المواضيع

نتمناك فردا بيننا

إذا كان النجاح غايتك ... هنا بدايتك


    تمويل الجماعات المحلية في ظل التحولات الاقتصادية الجارية في الجزائر

    شاطر
    avatar
    هاجر87
    مشرفة قسم تسيير التقنيات الحضرية

    تمويل الجماعات المحلية في ظل التحولات الاقتصادية الجارية في الجزائر

    مُساهمة من طرف هاجر87 في الجمعة 6 نوفمبر - 22:48

    موضوع المداخلة: تمويل الجماعات المحلية في ظل التحولات الاقتصادية الجارية في الجزائر

    مقدمة
    صاحب عملية انتقال الاقتصاد الجزائري من اقتصاد مخطط(موجه) إلى اقتصاد السوق إعادة النظر في دور الدولة من خلال منح لا مركزية أكثر في تسيير الجماعات المحلية في جانب اتخاذ القرارات و إعداد البرامج التنموية وخطط الإنفاق العام،على اعتبار أن هده الأخيرة مسوؤلة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين مع الأخذ بعين الاعتبار الخصوصية السياسية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد.
    في هدا السياق تجدر الإشارة إلى أن السياسة المالية التي سادت في ظل التخطيط المركزي كانت ترتكز على تخصيص العائد المحقق من صادرات النفط من أجل توفير الاحتياجات من الاستهلاك والإنتاج والقيام ببرامج التجهيز،وبالنظر إلى تراكم العجز المالي في ميزانية الدولة سعت الحكومة إلى التقليص من الإنفاق العام وتخفيف عجز الميزانية مقابل منح إعفاءات و تسهيلات للمستثمرين الخواص والعموميين الدين يقومون بمجهود استثماري في البلديات المصنفة ضمن المناطق الواجب ترقيتها.
    وبالنظر إلى وضعية الموارد المحلية والعجز المالي الدي تعاني منه العديد من البلديات وجب إدخال إصلاحات على ماليتها حتى تستجيب للتحولات الاقتصادية والمالية التي شرعت فيها الجزائر مند 1990.
    تحاول هده المداخلة دراسة هدا موضوع تمويل الجماعات المحلية في ظل التحولات الاقتصادية الجارية في الجزائر.


    1- موارد الجماعات المحلية
    يؤكد القانون الصادر في 07 ماي 1990 المتعلق بالبلدية في مادته 146 والقانون الصادر في 07 ماي 1990 المتعلق بالولاية،في صيغة مماثلة على أن البلدية والولاية مسوؤلتان عن تسيير وسائلها المالية الخاصة والتي تتكون من:
    - مداخيل الضرائب والرسوم.
    - مداخيل ممتلكاتها،
    - الاعانات،
    - القروض.
    وشمل مجال تدخل البلدية ميادين التهيئة والتنمية المحلية والعمران والمنشآت القاعدية والتجهيز والمرافق الاجتماعية والنظافة والتعليم والصحة والبيئة والاستثمارات الاقتصادية.
    أما بالنسبة للولاية فهي تشمل الفلاحة والري والمنشآت الاقتصادية والتجهيز والتكوين المهني والأنشطة الاجتماعية والسكن.
    أ- التشخيص الهيكلي والوظيفي للجماعات المحلية.
    يتناول التشخيص المالي الهيكلي الأدوات التي يتم من خلالها التمويل والكشف عن كفاءة وعوامل هدا التمويل كما يحدد آفاقه.
    أما التشخيص الوظيفي فيتناول ما تؤديه هده الأدوات من وظائف .
    - التشخيص الهيكلي
    ان إجراء تشخيص لموارد التمويل المحلي يعد عملا ذو غاية مزدوجة ،فهو يساعد من حهة على تحديد الموارد،ويساعد على تقييم مدى نجاعتها ومرد وديتها ،وتتعلق هده الموارد بصنفين موارد خارجية وموارد داخلية.
    أ-1 موارد التمويل المحلي الخارجي
    قررت السلطات العمومية بعد الاستقلال مباشرة باستحداث أدواتها الخاصة بالتنمية المحلية ويتعلق الأمر بما يلي:
    - برامج التنمية الخاصة
    - المخططات البلدية للتنمية،
    - الصندوق المشترك للجماعات المحلية،
    - القرض المحلي،
    - المخططات القطاعية غير الممركزة.
    فمن خلال هده الأدوات عملت الحكومة على توفير موارد التمويل الخارجي وتدعيم الاختيار الاقتصادي الدي تضمنه قانون البلدية والولاية لسنتي 1967 و 1969.
    وفيما يلي سنحاول أن نبين مدى مساهمة هده الأدوات في مجال التنمية المحلية.
    1- برامج التنمية الخاصة.
    لقد تم إعداد البرامج الخاصة ابتداء من سنة 1966 من خلال اعتماد وتنفيذ ما يسمى ببرامج التنمية الريفية والاقتصادية ،وقد تم تدعيم هده البرامج سنة 1970 ببرامج التجهيز المحلي للبلديات ،وبالرغم من أن هده البرامج كانت تعبيرا عن جهود كبيرة لرد الاعتبار للريف الجزائري إلا أن طرق تمويلها اتسمت بمركزية مفرطة.
    2- المخططات البلدية للتنمية.
    المخططات البلدية للتنمية هي برامج عمل تقررها السلطات المختصة في إطار المخطط الوطني،ويتم إنجازها عبر مراحل،حيث تكلف كل بلدية بإعداد واعتماد مشاريعها التنموية وترفعها للولاية ثم وزارة التخطيط في السابق ،غير أنه ابتداء من سنة 1988 لم تعد هده المشاريع تخضع لمصادقة وزارة التخطيط.
    وتتعلق المخططات البلدية للتنمية بقطاعات تمس الحياة اليومية للمواطنين كالمياه والتطهير والمراكز الصحية وغيرها،وبالتالي فهي بمثابة مكمل للاستثمارات التي تباشرها السلطات العمومية.
    3- الصندوق المشترك لتمويل الجماعات المحلية.
    يعتبر هدا الصندوق مؤسسة عمومية ذات طابع إداري ويتمتع بالاستقلالية المالية وبالشخصية المعنوية ودلك بمقتضى المرسوم رقم 66/266 المؤرخ في 04/11/1986 الدي يحدد كيفية تسييره وتنظيمه، وقد تم إنشاؤه لتقليص احتياجات الجماعات المحلية من الموارد المالية.
    يتكون هدا الصندوق من 04 صناديق ،صندوقان للتضامن وصندوقان للضمان غير أن هده الصناديق تقلصت إلى ثلاثة بموجب قانون المالية لسنة 1993.
    فيما يتعلق بصندوق التضامن فانه يقدم إعانات سنوية إلى قسم الميزانية المحلية للبلدية والولاية،وتهدف هده الإعانات إلى التقليص من الاختلالات المالية ما بين البلديات ،حيث تمنح للجماعات المحلية الأكثر فقرا من حيث الموارد المالية ودلك على أساس حساب الهامش الفارقي بين معدل النمو المحلي ومعدل النمو الوطني، كما يمنح هدا الصندوق تخصيصات استثنائية للجماعات المحلية التي تعاني من صعوبات مالية أو تتعرض لكوارث طبيعية. كما يمنح اعتمادات توجه الى المناطق الواجب ترقيتها (خاصة مناطق السهوب والجنوب الجزائري)
    ولكي يتمكن الصندوق من تأدية مهامه فانه يتوافر على موارد مشتركة وأخرى خاصة وتتوزع الموارد الخاصة بالصندوق وفقا للنسب التالية:
    - 75% تعود للبلديات.
    - 25% تعود للولايات.
    أما فيما يخص صندوق الضمان فقد تأسس بمقتضى المرسوم رقم 86/266 ويتكلف بضمان تحصيل الجماعات المحلية لتقديراتها الجبائية ودلك مقابل مساهمتها السنوية كما يقوم بضمان مواجهة التخفيضات التي تقرر بموجب قوانين المالية والتي تتعلق بالضرائب والرسوم.
    ونشير إلى أنه رغم الدور الهام الدي لعبه هدا الصندوق في مجال تمويل الجماعات المحلية إلا أنه لم يتمكن من تغطية العجز المتزايد في الميزانيات المحلية والدي تتجاوز سنة 1994 مبلغ 3,2 مليار دينار مست أكثر من 800 ميزانية بلدية.
    4- اللجوء إلى القرض البنكي.
    لقد رخص المشرع الجزائري للجماعات المحلية إمكانية اللجوء إلى القرض البنكي قصد الحصول على التمويل المناسب ودالك بموجب المادة 146 من القانون 90/08 الصادر في 07/04/1990 والمتعلق بالبلديات. والواقع أن الدولة كانت قد أنشئت مند سنة 1964 بنوكا عمومية تقدم قروضا لفائدة الجماعات المحلية . وكان أول بنك لعب هده المهمة هو صندوق التوفير والاحتياط CNEPلكن بفعل تقلص الحاجة إلى التمويل طويل الأجل لم يعد في استطاعة هدا الصندوق تأدية هده المهمة.
    الجزء الثاني: موارد التمويل المحلي الداخلي
    تشكل موارد التمويل الداخلي دلك الفرق الأساسي بين مالية الدولة والمالية المحلية وتنقسم إلى موارد غير جبائية وموارد جبائية.
    1- الموارد غير الجبائية:
    تتعلق الموارد غير الجبائية بناتج توظيف الجماعات المحلية لإمكانياتها ومواردها الخاصة المرتبطة باستغلال أملاكها وتسيير مواردها المالية وثروتها العقارية.
    أ‌- التمويل الذاتي
    ينص قانون البلدية والولاية من خلال المادتين 161 و 136 على التوالي على ضرورة اقتطاع جزء من إيرادات التسيير وتحويلها لقسم التجهيز والاستثمار,ويستهدف هدا الإجراء إلى ضمان التمويل الداتي لفائدة البلديات والولايات حتىتتمكن من تحقيق حد أدنى من الاستثمار لفائدة دمتها ويتراوح هدا الاقتطاع ما بين 10 و20% وتقدر نسبة الاقتطاع على أساس أهمية ايرادات التسيير والمتمثلة فيما يلي:
    - مساهمة الصندوق المشترك للجماعات المحلية.
    - الضرائب غير المباشرة ( بالنسبة للبلديات).
    - الضرائب المباشرة (بالنسبة للولايات).
    و تستعمل الأموال المقتطعة في تمويل العمليات المتعلقة بالصيانة للمنشآت الاقتصادية والاجتماعية ،وكل العمليات التي من شأنها تحسين الإطار المعيشي للمواطن والحفاظ على التوازن المالي للميزانيات المحلية.
    ب‌- ايرادات وعوائد الأملاك.
    تتوفر الجماعات المحلية على ايرادات أملاك متنوعة وهي تنتج عن استغلال أو استعمال الجماعات المحلية لأملاكها بنفسها باعتبارها أشخاص اعتبارية تنتمي للقانون العام أو تحصيل حقوق أو ضرائب مقابل استغلالها من طرف الخواص.
    وفي هدا الصدد يمكن أن نذكر ايرادات بيع المحاصيل الزراعية ،وحقوق الإيجار وحقوق استغلال الأماكن في المعارض والأسواق وعوائد منح الامتيازات.
    وإضافة إلى تنوع الإيرادات فهي تتسم بقابليتها للتجدد فلإيرادات الناتجة عن تأجير العقارات عن طريق المزاد العلني مثلا يمكنها أن تتطور بسرعة نظرا لمرونتها ،خصوصا في حالة اعتماد أسعار تنافسية.
    ج - ايرادات الاستغلال المالي.
    تتشكل ايرادات الاستغلال المالي من العوائد الناتجة عن بيع منتجات أو عرض خدمات توفرها الجماعات المحلية ،تتسم هده الايرادات بالتنوع وترتبط وفرتها بمدى ديناميكية الجماعات المحلية وتتكون هده الايرات من ما يلي:
    عوائد الوزن والكيل والقياس وعوائد الرسوم عن الذبح الإضافية المتمثلة في ختم اللحوم أو حفظها ما يمكننا أن نضيف الإيرادات التي توفرها مصالح التخزين العمومي والمتاحف العمومية والحضائر العمومية.
    2- الايرادات غير الجبائية
    تمثل الموارد الجبائية 90 % من موارد كميزانية البلديات وتتكون من مدا خيل الضرائب والحقوق والرسوم المخصصة كليا وجزئيا إلى الجماعات المحلية والصندوق المشترك الخاص به وتتمثل فيما يلي:
    - الرسم على النشاط المهني
    وضع هدا الرسم بموجب قانون المالية لسنة 1996 وحل محل الرسم على النشاط الصناعي والتجاري والرسم على النشاط غير التجاري.
    يحصل الرسم على النشاط المهني بنسبة 2,55% وتوزع مدا خيله كما يلي:
    - 0,75% لصالح الولاية.
    - 1,66% لصالح البلدية.
    - 0,14% لصالح الصندوق المشترك للجماعات المحلية.
    - الدفع الجزافي (VF)
    يدفعه الأشخاص الطبيعيين والمعنويين والمؤسسات المستثمرة في الجزائر أو التي تمارس نشاطا وتدفع مرتبات وأجور وتعويضات،ويتم حسابه بنسبة 6% على كتلة الأجور.
    يخصص محصول الدفع الجزافي كلية إلى الجماعات المحلية ويوزع كما يلي:
    30% يوجه إلى ميزانيات البلديات
    70% يوجه إلى الصندوق المشترك للجماعات المحلية ويقوم الصندوق بتوزيعه كما يلي:
    - 60% لصالح البلدية.
    - 20% لصالح الولاية.
    - 20% لصالح الصندوق المشترك للجماعات المحلية.
    - الرسم العقاري
    يعتبر من أهم الموارد المالية الضريبية للبلدية ودلك بالرغم من مساهمته الضئيلة إلا أنه يكشف عن عجز التنظيم الإداري عموما على التحكم في الحضيرة العقارية وتطويرها.
    - رسم التطهير
    تم إنشاء هدا الرسم ويخص إزالة القمامات لصالح البلديات التي تحتوي على مصالح لإزالة هده القمامات،يخص هدا الرسم الممتلكات المبنية ويحصل سنويا من الملاك أو المنتفعين.
    - رسم الإقامة
    لقد أعيد تأسيس هدا الرسم في سنة 1996 لصالح البلديات المصنفة كمحطات سياحية ومناخية والحمامات المعدنية والبحرية و يفرض هدا الرسم على الأشخاص الدين لا ينتمون إلى البلدية أو لا يمتلكون فيها إقامة خاضعة للرسم العقاري.
    - الرسم على القيمة المضافة
    جاء تطبيق هدا الرسم في الفاتح من شهر أفريل 1992 ودلك تعويضا للرسم الإجمالي المطبق على الإنتاج،ويطبق هدا الرسم بأربعة معدلات في البداية ثم خفض إلى نسبتين ابتداء من قانون المالية الصادر في سنة 2001 هما 17% و7.%
    ويتم توزيع محصلة هدا الرسم كما يلي:
    - 85% لصالح الدولة.
    - 06% لصالح البلدية.
    - 09% لصلح الصندوق المشترك للجماعات المحلية.
    - الرسم على الذبح
    تحصله البلديات عن عمليات ذبح الماشية ويكون حسابه على أساس وزن اللحوم التي يتم ذبحها بمعدل 05 دج للكيلوغرام الواحد ويتوزع كما يلي:
    - 3,5 دج /كلغ لصالح البلدية.
    - 1,5 دج /كلغ لصالح الصندوق الخاص بحماية الصحة الحيوانية.
    - الضريبة على الممتلكات
    يتشكل الأساس الضريبي لهده الضريبة من القيمة الصافية لجميع الممتلكات والحقوق والقيم الخاضعة للضريبة عب أول جانفي من كل سنة ،وتتحدد الضريبة عن طريق جدول تدريجي يضم جميع الممتلكات ويقدر معدله الأعلى بـــ 2,5% ويتم توزيع محصلة الضريبة على الممتلكات كما يلي:
    - 60% لصالح ميزانية الدولة.
    - 20% لصالح ميزانية البلديات.
    - 20% لصالح الصندوق الوطني للسكن
    ولا تحتل الموارد الناتجة عن الممتلكات عن الأملاك إلا نسبة %8 في هيكل موارد البلديات ويود ضعف هده الموارد ألي عدد كبير من العوامل منها عدم ضبط شامل لممتلكات معظم البلديات.
    - قسيمة السيارات
    يتحملها كل شخص طبيعي أو معنوي يملك سيارة خاضعة للضريبة وتتوزع كما يلي:
    - 20% لصالح الدولة.
    - 80% لصالح الصندوق المشترك للجماعات المحلية.
    بعد هدا التشخيص لمختلف الموارد المالية التي ترتبط بالجماعات المحلية سنحاول في مستوى آخى من التحليل تقديم المهام الرئيسية التي تقوم بها هده المؤسسات.
    - الجماعات المحلية كعون اقتصادي
    بالإضافة إلى المهام التي تقوم بها الجماعات المحلية في مجال القيام بعمليات التجهيز كبناء المدارس وشق الطرق وجمع القمامة وتوزيع المياه ...الخ ،كرس القانون للجماعات المحلية التدخل في المجال الاقتصادي بالنظر إلى الأعباء التي تتحملها حيث حدد المرسوم رقم 71/139 المؤرخ في ماي 1971 والمرسوم رقم 71/179 المؤرخ في 30 جوان 1971 شروط تنظيم وتسيير المؤسسات العمومية المحلية.
    ومن خلال قراءة هده النصوص نلاحظ أن المشرع الجزائري منح للجماعات المحلية دور محرك في التنمية الاقتصادية من أجل تحقيق الأهداف التالية:
    - خلق مناصب شغل.
    - إشباع الحاجات المحلية.
    - وضع قواعد اقتصاد حديث.
    - تطوير قدرات التكامل والاندماج الاقتصاد الوطني.
    ولتحقيق هده الأهداف سمح بإنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة كنتيجة لسياسة البلاد في مجال الصناعات المصنعة.غير أن هده الاستراتيجية سرعان ما تم تغيرها وكان أول أجراء هو إعادة هيكلة المؤسسات العمومية بهدف جعلها أكثر مرونة ولتكييفها مع الواقع المحلي.أي تحويل المؤسسات العمومية إلى مؤسسات تجارية وفصل نطاق تدخلها عن الجماعات المحلية .
    أما الإجراء الثاني فيتمثل في كمح استقلالية للمؤسسات ابتداء من سنة 1988 وأصبح بإمكان المؤسسات إنشاء وتسيير مواردها المالية الخاصة مع بقاء وصاية الجماعات المحلية.
    لكن تصطدم هده الاستراتيجية بسياسة الدولة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية حيث تهدف هده الأخيرة على إنشاء أقطاب أو مناطق صناعية في المدن الكبرى على حساب المدن الصغرى والمتوسطة،لدلك فان اعتبار الجماعات المحلية كعون اقتصادي لم تتبعه عملية التفكير في الموارد المالية الآزمة لتأدية أدوارها.وكنتيجة منطقية قان هده المؤسسات أصبحت عاجزة على تحقيق أهدافها وحتى تلبية الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع .
    هده الأبعاد تطرح إشكالية أخرى تتمثل في مدى لاستقلالية أو تبعية للجماعات المحلية عن سلطة القرار المركزي .حيث أن الواقع يثبت أن الاستقلالية المالية لم تعد هدفا بعيد المدى فأغلب الميزانيات المحلية تشكو من عجز هيكلي لا يمكن لمواردها الذاتية تغطيتها وفيما يلي نعرض تطور ميزانية البلديات:
    تطور عجز مختلف البلديات
    الوحدة ملايين الدنانير
    السنوات عدد البلديات العاجزة العجز بعد مراقبة مصالح الولاية مبلغ اعانة التوازن الممنوحة من طرفFCCL نسبة التغطية
    1986
    1987
    1988
    1995
    1996
    1997
    1998
    1999 52
    63
    96
    889
    1090
    1159
    1249
    1207 31
    76
    108
    5119
    8730
    11596
    16173
    15613 31
    76
    108
    4761
    6615
    7728
    8968
    8824 100
    100
    100
    93
    75
    66
    55
    57

    المصدر: وزارة الداخلية والجماعات المحلية 1988.
    ومن خلال إجراء معاينة على الميزانيات المحلية نلاحظ أن عدد الميزانيات العاجزة للبلديات يتجاوز 100 ميزانية في السنوات الأولى 1986-1987-1988 على التوالي،ثم ارتفع خلال السنوات الأخيرة إلى أن وصل إلى 1207 سنة 1999،حيث أصبح الصندوق غير قادر على تغطية نسبة لا تتجاوز 57 %من الطلبات المعبر عنها.
    وعند الرجوع إلى الإطار القانوني والمؤسساتي فان الأهداف المنوطة بالجماعات المحلية تبدو هامة وطموحة حيث ترمي إلى تحميلها قسط كبير من المسوؤليات وفتح المجال للمبادرات المحلية وتسيير التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مستوى تطلعات المواطنين،غير أنه آدا نظرنا إلى الواقع سرعان ما يتبين لنا الفرق بين المبادئ العامة الموصى بها وتجسيدها في الميدان،حيث تعرضت هده الأهداف لعدة عراقيل نستعرضها فيما يلي:
    - قلة الموارد المالية الناجمة عن ضعف الإيرادات الجبائية مما يزيد الفارق بين نفقات الجماعات المحلية ومواردها.
    - نقص التأطير الكفؤ مما يؤدي إلى عدم فعالية التسيير الإداري والتقني.
    - الآثار المتعددة الناتجة عن الإصلاحات الاقتصادية في الجزائر والتي تم تطبيقها على فترات مختلفة والتي كان من المفروض أن تسوي المشاكل المالية التي تتخبط فيها معظم البلديات،غير أن الوضعية زادت تفاقما بسبب عدم التكفل بمجموع المشاكل المالية والتسييرية والتحكم فيها.
    أمام كل هده التحديات تبرز ضرورة تغيير أنماط التمويل المحلي حتي تستجيب لطبيعة التحولات التي يعرفها الاقتصاد الجزائري في سياق انتقاله إلى اقتصاد السوق.

    - استراتيجية تغيير أنماط التمويل المحلي
    تبرز هذه الإستراتيجية من خلال ضرورة إعداد برنامج أو مخطط تقويمي يستند إلى رؤية جديدة ويوضح الدور الجديد للجماعات المحلية كما يوضح وسائل أو أدوات الإصلاح ، ويتوثق إعداد هذه الإستراتيجية على مايلي:
    - تطهير السياق التضخمي الحالي للجماعات المحلية.
    - مسح ديون البلديات تجاه الدولة.
    - تطوير قدرات الإدخار المحلية التي بإمكانها تمويل برامج التنمية المحلية.
    ولكي ينجح هذا البرنامج لا بد أن يستند إلى أشكال من اللامركزية في تسيير المالية المحلية ، حيث ينبغي التفكير في كيفيات جعل الجماعات المحلية قادرة على استغلال الوسائل المالية الكافية حتى تتمكن من توفير خدمات ترقى إلى تطلعات المواطنين.
    كما أن اللامركزية تعد أحد مواطن القوى التي يجب ترقيتها ضمن سياق إقتصاد السوق من خلال دعم فرص المشاركة للمجتمع في تسيير شوؤنه وبالتالي التقدير الحقيقي لحاجيات المجتمع.
    كما أن المركزية تفتح المجال أمام تنشيط وتشجيع الإستثمار المحلي الخاص منه والعمومي وبالتالي تحقيق الأهداف التي تتعلق بالسياسة العامة للدولة في مجال التشغيل والإستثمار.
    أما إذا رجعنا إلى أدوات سياسة الإصلاح فهي ترتكز على تفعيل الجباية المحلية وتحديد الضرائب التي توجه للولايات والبلديات بشكل مباشر, حيث تعتبر الجباية المحلية في الوقت الراهن غير كافية يضاف إلى ذلك أن الدولة مجبرة على محاربة التهرب والغش الجبائي للرفع من الوعاء الجبائي وبالإمكان القيام بهذه المهمة شريطة إشراك الجهات المحلية في تحديد أسس الضريبة وكذا طرق تحصيلها.
    - تثمين الثروات المحلية
    يعتبر هذا الجانب هام كذلك حيث من شأنه أن يساهم كثيرا في دعم الموارد المحلية الداخلية ولذلك يجب على الجماعات المحلية أن تحدد ممتلكاتها بدقة وتكشف عن المادة الخاضعة للضريبة .
    - ترقية الأنشطة المحلية
    إن استغلال المناجم و المحاجر و مواد البناء المحلية كالأحجار قد تشكل موردا لا بأس به بالنسبة لبعض الجماعات المحلية . و كذا فإن تطوير السياحة و الصناعات التقليدية و كذا أنشطة الصيد البحري و تربية المائيات و عملية إسترجاع النفايات و كذا تثمين التراث الثقافي من شأنهما أن يولدا و يسمحا بإنشاء مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة .
    - التسيير الحضري
    إن المهام التقليدية للخدمات العمومية المتعلقة بالتسيير الحضري ( تنظيف , مصلحة الطرقات , المساحات الخضراء , إدارة المياه...) التي تتسبب في نفقات مالية معتبرة قد يمكن التنازل عنها عن طريق منح الإمتياز و إقرارها بواسطة دفاتر الشروط مقابل خضوعها لمراقبة قانونية صارمة .

    - رسوم المرور
    إن رسوم أنابيب النفط التابعة لشركة سوناطراك و الخطوط الكهربائية ذات التيار العالي لشركة سونلغاز يجب أن تكون محل تقييم بالتشاور مع البلديات المعنية بهذه الممرات .
    - إجراءات الإعفاء من الضرائب أو تخفيضها
    يجب تكريس مبدأ التعويض المتعلق بهذه الإجراءات المقلصة من الموارد المالية للجماعات المحلية .
    - إستقطاب الإقتصاد غير الرسمي
    لا يمكن للجماعات المحلية أن تتطور إلا إذا تمكنت من تثمير مواردها الخاصة لا سيما بإستقطاب نسبة معتبرة من الإقتصاد غير الرسمي ( الذي لا يخضع للضريبة)
    و الذي ينتشر في المناطق الحضرية أو في ضواحيها .
    - الجباية الخضراء
    يجب تعزيز الرسوم المحلية في هذا الشأن لأن السياسة الجبائية يجب أن تعتبر كوسيلة تمكن من التوفيق بين التنمية الإقتصادية و إحترام البيئة .
    - تحويل بعض الضرائب من الدولة إلى الجماعات المحلية
    يجب على الدولة أن تتخلى عن بعض الضرائب تحولها إلى الجماعات المحلية . إن إجراء كهذا من شأنه تحسين الوضعية الملية لهذه الجماعات و تعفي الدولة من تقديم التسيير و التجهيز التي تقدمها في كل مرة للجماعات المحلية . و يمكن أن تمس مثل هذا التحويل الضريبة على الأجور والمرتبات الذي يحصّل حاليا كله لصالح الدولة .
    و كذا الرسم على الطابع و التسجيل أو ما يسمى بحقوق التسجيل و الطابع و قد قمنا بإختيار هذين الضريبتين نظرا لأنهما سهلتا التحصيل كونهما تقتطعان من المنبع ويمكن أن يستفيد من هذا التحويل البلدية التي يدفع فيها الأجر .
    - العقود المحلية للنجاعة
    العقد البلدي للنجاعة هو عقد تبرمه البلدية إلى جانب الأطراف التالية :
    • ممثل الإدارة المركزية ( وزارة الداخلية ) .
    • ممثل عن المجلس الوطني للتخطيط .
    • ممثل عن بنك محلي أو وطني .
    إن العقد البلدي للنجاعة مستلهم كم تلك العقود التي تبرمها المؤسسات الإقتصادية العمومية أو الخاصة مع المؤسسات البنكية قصد تجاوز ظروف الإختلال المالي
    و من ثمّ فهو يهدف إلى تحسين قدرات التسيير و التحكم في المشاكل التنظيمية , و
    ذلك عن تعديل أنماط التسيير و التحكم في النفقات و التكاليف .







    الخاتمة
    تعاني الجماعات المحلية من مشاكل عديدة ولعل أهمها الصعوبات المالية خصوصا منها الجبائية وعدم تثمينها بالإضافة إلى المشاكل التنظيمية والتسييرية.
    علاوة على دلك فان التقديرات المالية للجماعات المحلية تختلف باختلاف الأنشطة الاقتصادية وهدا الاختلاف يعبر عن عدم توزيع جهود التنمية بين مختلف البلديات والولايات عبر التراب الوطني ،لدلك أصبحت ميزانية هده البلديات غير قادرة على تغطية النفقات المتزايدة المرتبطة بالتسيير والتجهيز اد وصل عدد البلديات العاجزة إلى غاية سنة 1999 حوالي 1472 بلدية وقد أدى هدا الوضع إلى اللجوء إلى موارد التمويل الخارجي مما يقلص من درجة استقلاليتها المالية ويجبرها على اللجوء بصفة شبه آلية إلى السلطات المركزية.
    وبناءا على دلك فان الجماعات المحلية يجب أن تبحث على موارد تمويلية ذاتية تمكنها من التكفل بمهامها في مجال الإنفاق العام من خلال استغلال عقلاني لمواردها المالية وممتلكاتها العقارية.
    كما تطالب البلديات بإعادة تثمين الموارد المالية المحلية وتوسيع قاعدة الخاضعين للضريبة و تشخيص دقيق لممتلكاتها واستغلال ثرواتها.وقد يكون تشجيع الاستثمار المحلي و منح مزايا للمستثمرين في مجال استغلال بعض الأنشطة الزراعية أو استغلال المقالع والمحاجر وغيرها في إطار منح الامتياز وسيلة تمكن البلديات العاجزة ماليا من زيادة حصيلته الغير جبائية وبالتالي تقديم خدمات تستجيب لاحتياجات المواطنين.
    من جانب آخر يجب إعادة النظر في تنظيم وتسيير الجماعات المحلية من خلال توسيع أدوارها بحيث تستجيب إلى المعايير الدولية في مجال تسيير المدن وتقديم خدمات ترقي إلى تطلعات المواطنين من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
















    المراجع
    المراجع بالعربية
    1- الجزائر عاصمة القرن 21 المجلة الأولى محافظة الجزائر الكبرى،رويبة سنة 2000 ،ص 300.
    2- الأمر رقم 67/24 المؤرخ في 18 جانفي 1967 المتضمن القانون البلدي.
    3- تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول المدن الجزائرية وآفاق التسيير الحضري 1998.
    4- القانون رقم 90/08 الصادر في 07.04.1990 والخاص بالبلديات الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية رقم 15 الصادرة في 1990.04.11
    المراجع بالفرنسية
    1- Guermoud mahmoud financement des PCD,PMU,revue financière N°1/ P.23
    2- loi 86/12 du 19/08/1986 relative au régime banque et crédit .JO N° 34 du 20/08/1986.P984.
    3- loi 90/10 du 14/04/1990 relative a la monnaie et crédit.
    5- décret 83/201 du 19/03/1983 précisant conditions dréation organisation et de fonctionnement des entreprises publiques locales
    6- décret N° 85/117 du 07/05/1985 portant conditions création et fonctionnement des établissements publiques intercommunale.JO N°21 du 15/05/1985.P 430



    [b]امنح قلبك نور الاخلاص
    و ازرع فيه محبة الله
    و امض في طاعة اللــه
    و رقق قلبك بحب الله

    راقب أفكارك ستصبح كلمات ***راقب كلماتك ستصبح أفعالا
    راقب أفعالك ستصبح عادات ***راقب عاداتك ستصبح طباع
    راقب طباعك ستحدد مصيرك
    avatar
    نجمة الجزائر
    طالب مثابر
    طالب مثابر

    رد: تمويل الجماعات المحلية في ظل التحولات الاقتصادية الجارية في الجزائر

    مُساهمة من طرف نجمة الجزائر في الإثنين 9 نوفمبر - 15:57

    جيد

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 16 ديسمبر - 17:45